المتقي الهندي

458

كنز العمال

لابد قاتليه فخذوا أحدنا فاقتلوه مكانه ، فأبوا أن يأخذوا مني فدية ، فانطلقوا وأسلموني في أيديهم ، فأخذني أحدهم فأضجعني إضجاعا رقيقا فشق ما بين صدري إلى عانتي ، ثم استخرج قلبي فصدعه فاستخرج منه مضغة سوداء منتنة فقذفها ، ثم غسله في تلك الطست بذلك الثلج ثم رده ، ثم أقبل الثاني فوضع يده على صدري إلى عانتي ، فالتأم ذلك كله ، ثم أقبل الثالث وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفي وثديي ، فلقد لبثت زمانا من دهري وأنا أجد برد ذلك الخاتم ، ثم انطلقوا ، وأقبل الحي بحذافيرهم ، فأقبلت معهم إلي أمي التي أرضعتني ، فلما رأت ما بي التزمتني وقال : يا محمد ! لوحدتك وليتمك ، وأقبل الحلي يقبلون ما بين عيني إلى مفرق رأسي ويقولون : يا محمد ! قتلت لوحدتك وليتمك ، احملوه إلى أهله لا يموت عندنا فحملت إلى أهلي فلما رآني عمي أبو طالب قال : والذي نفسي بيده لا يموت ابن أخي حتى تسود به قريش جميع العرب ! احملوه إلى الكاهن ، فحملت إليه ، فلما رآني قال : يا محمد ! حدثني ما رأيت وما صنع بك ، فأنشأت أقص عليه القصص ، فلما سمعني وثب علي والتزمني وقال : يا للعرب ! اقتلوه ، فوالذي نفسي بيده ! لئن بقي حتى يبلغ مبالغ الرجال ليشتمن موتاكم وليسفهن رأيكم وليأتينكم بدين ما سمعتم بمثله قط ، فوثبت عليه أمي التي